جلال الدين الرومي
61
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ولا جرأة لدي علي إهمال أمر الملك ، ومن المحال أن يصفر وجهي أمامه . - وفي كل صباح ومساء يصل إليَّ منه رسول خاص يطلب مني الحلول « لمشاكله » . - فهل تجيز أن أتي إلي القرية ، واجعل الملك يستشيط علي غضبا ؟ 445 - ومن بعدها كيف أعالج أنا غضبه ؟ هل أدفن نفسي حيا أنذاك ؟ - وعلي هذا النمط كرر الكثير من الأعذار ، لكن الحيل لا تجدي مع حكم الله . - ولو احتالت كل ذرات العالم ، فكل احتيالها هباء مع قضاء السماء . - وكيف تهرب هذه الأرض من السماء ؟ وكيف تخفي نفسها عنها ؟ - وكل ما يأتي من السماء صوب الأرض ، لا مفر منه ولا مناص ولا ملاذ . 450 - فالشمس تمطرها بالنار ، وهي أمام نارها تطأطيء رأسها . - ولو نزل عليها المطر كالطوفان ، فحطم كل ما عليها من عمران . - فإنها تسلم كأنها أيوب ، قائلة : إنني أسيرة لك فهات ما تشائين . - ويا من أنت جزء من هذه الأرض لا تتمرد ، وعندما تتعرض لحكم الله لا تعاند . - وما دمت قد سمعت « خلقناكم من تراب » فإذا طلب منك أن تكون ترابا لا تشح بوجهك . 455 - فانظر « أيها الإنسان » لقد زرعت بذرة في التراب ، وفعلت ما يفعله التراب فرفعتها . - فاحترف الترابية مرة أخري ، حتى أجعلك أميرا علي كل الأمراء .